أحمد بن علي القلقشندي

256

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

طولها سبع وستون درجة وعشر دقائق ، وعرضها إحدى وعشرون درجة وأربعون دقيقة . وقال ابن سعيد : طولها سبع وستون درجة وإحدى وثلاثون دقيقة ، وعرضها إحدى وعشرون درجة وعشرون دقيقة . وهي مدينة في بطن واد والجبال محتفّة بها ، فأبو قبيس مشرف عليها من شرقيها وأجياد بفتح الهمزة مشرف عليها من غربيها . قال الجوهريّ : سمي بذلك لموضع خيل تبّع منه . قال في « الروض المعطار » : وسعتها من الشمال إلى الجنوب نحو ميلين ، ومن أسفل أجياد إلى ظهر جبل قعيقعان مثل ذلك . قال الكلبيّ : ولم يكن بها منازل مبنية في بدء الأمر ؛ وكانت جرهم والعمالقة حين ولايتهم على الحرم ينتجعون جبالها وأوديتها ينزلون بها ؛ ثم جاءت قريش بعدهم فمشوا على ذلك إلى أن صارت الرياسة في قريش لقصيّ بن كلاب فبنى دار النّدوة ، يحكم فيها بين قريش ؛ ثم صارت لمشاورتهم وعقد الألوية في حروبهم ؛ ثم تتابع الناس في البناء ، فبنوا دورا وسكنوها ، وتزايد البناء فيها حتى صارت إلى ما صارت . وبناؤها بالحجر وعليها سور قديم قد هدم أكثره وبقي أثره والمسجد في وسطها . وقد ذكر الأزرقيّ في « تاريخ مكة » أن الكعبة كانت قبل أن تدحى الأرض رابية حمراء مشرفة على وجه الماء ، ولما أهبط اللَّه آدم عليه السلام وجاء إلى مكة ، استوحش فأنزل اللَّه تعالى إليه قبّة من الجنة من درّة بيضاء لها بابان فوضعت مكان البيت فكان يتأنّس بها ، وجعل حولها ملائكة يحفظونها من أن يقع بصر الشياطين عليها . قال في « الروض المعطار » : وكان الحجر الأسود كرسيّا يجلس عليه . قال : وطوله ذراع . والذي ذكره الماورديّ وغيره أن الملائكة لما قالوا : * ( أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ) * ( 1 ) لاذوا بالعرش خوفا من غضب اللَّه تعالى فطافوا حوله سبعا فرضي عنهم وقال : ابنوا في الأرض بيتا يعوذ به من سخطت عليه من بني آدم فبنوا هذا البيت ، وهو أول بنائه ؛ ثم بناها إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام كما أخبر اللَّه تعالى بقوله : * ( وإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وإِسْماعِيلُ ) * ( 2 ) قال في « الروض المعطار » : ولم يجعل لها سقفا . قال :

--> ( 1 ) البقرة / 30 . ( 2 ) البقرة / 127 .